فوزي آل سيف

31

عالم آل محمد الإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام

فأنت ترى عزيزي القارئ أن كلمة (ملَكا) حين اختفت، تغير المعنى كاملا، وأصبح الحديث أحد الأدلة عند بعض علماء مدرسة الخلفاء على نزول الله!! وهو ينتهي إلى إشكالات عقائدية كثيرة. ومثل ذلك في الخلل المتني ما ورد في سؤال الحسين بن خالد، قال: قلت للرضا عليه السلام : يا بن رسول الله إن الناس يروون أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: إن الله عز وجل خلق آدم على صورته، فقال: قاتلهم الله لقد حذفوا أول الحديث، إن رسول الله صلى الله عليه وآله مرّ برجلين يتسابان، فسمع أحدهما يقول لصاحبه: قبح الله وجهك ووجه من يشبهك، فقال صلى الله عليه وآله: يا عبد الله لا تقل هذا لأخيك، فإن الله عز وجل خلق آدم على صورته.[65] وهذا المعنى الأخلاقي المستقيم واضح بهذا المتن لكنه نقل في مصادر مدرسة الخلفاء، بالنحو الآخر الذي ينتهي إلى تشبيه الله بخلقه، وأنّ له - تعالى عن ذلك - صورة تشبه صورة آدم والآدميين![66] 2/ وقد يكون الحديث منقولا بواسطة بعض الرواة، ولكنه مخالف للأصول الثابتة كآيات القرآن الكريم، أو الأدلة العقلية فلا يمكن قبوله مهما كان الناقل له ثقة! ولا ينبغي (تأليه) الحديث المنقول بحيث أنه حتى لو عارض القرآن أو العقل الصريح يعمل به! وإنما تكون معارضته للقرآن والعقل والأصول الدينية الثابتة دليلا على عدم صحة ذلك الحديث. وعدم صحته لا يعني بالضرورة كذب الراوي أو كون الحديث موضوعًا فقد يكون الراوي - مع كونه ثقة - مشتبِهًا في النقل.

--> 65 الصدوق؛ محمد بن علي بن بابويه: التوحيد ١٥٣ 66 يجمع ذلك ما قاله الشيخ عبد العزيز بن باز - المفتي العام - كما جاء في موقعه الالكتروني في تفسير الحديث قال: «المراد خلقه الله على صورته هو سبحانه وتعالى، ولهذا في الحديث الآخر: خلق الله آدم على صورة الرحمن وهي رواية جيدة أثبتها الإمام أحمد وغير الإمام أحمد وإسحاق بن راهويه وآخرون، تفسر هذه رواية شبهة الضمير: (على صورته) أي: صورة الرحمن، والمعنى: أنه سبحانه وتعالى خلق آدم سميعًا بصيرًا يتكلم وله وجه وله يد وله قدم، وهكذا ربنا سبحانه: سميع بصير يتكلم وله وجهٌ وله يدان وله قدمٌ سبحانه.. /https://binbaz.org.sa/fatwas/10153